محمد بن زكريا الرازي
43
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
يضغط ما يزدرده فيحدره إلى المعدة ويضغط ما يدخل معه من الريح لحركة الازدراد فيخرج بالجشاء . وبالطبقة الظاهرة يكون القيء لأن القيء ليس يكون جذب شيء يجذبه كما يكون الازداراد وإنما يكون بضغط المعدة له والمرىء حتى يقذفانه . 2 - [ والمرىء ] من حد الحلق إلى المراقي موضوع بين قصبة الرئة وبين خرز العنق فقصبة الرئة مماسّة من قدام وخرز العنق يماسّه من خلف وقصبة الرئة من الجهة التي يلقاها المرىء لبنة ومن سائر جنباتها صلبة وذلك أنها مؤلفة من غضاريف مستديرة شبيهة بالحلق وفي كل حلقة منها مما يلي المرىء نقصان يتممه غشاء يصل ما بين كل حلقتين ويصل بين الطرفين من كل حلقة حتى تتم استدارتها والسبب الذي جعل لأجله في هذه الحلق نقصان مما يلي المرىء يتممه غشاء أن الإنسان إذا ازدرد احتاج المرىء إلى أن يتّسع لممر ما يزدرد فيه وإن صاح أو تكلم أو تنفس احتاجت قصبة الرئة إلى أن تتّسع لممر الهواء فيها فجعل ما يلقى المرىء من قصبة الرئة لينا من جنس الأغشية ليستعيره المرىء وقت حاجته إلى الاتّساع بدفعة ذلك الغشاء إلى جوف القصبة ويستعيره القصبة وقت حاجتها إلى الاتّساع عند انخراق الهواء لها فتدفعها مع ما يليه من المرىء إلى جوف المرىء ولهذا السبب مع سبب انطباق الحنجرة الذي قدمنا ذكره لا ممكن الإنسان أن يتنفس تنفسا عظيما في وقت ما يزدرد شيئا إلا عرض له الشرق . والمرىء يمر من حد الحلق مستقيما على وسط الخرز حتى يبلغ الخرزة الخامسة من خرز الظهر ثم يعدل عن الوسط إلى الجانب الأيمن ويخلي موضعه للعرق النابض الأعظم النابت من القلب في ذلك الموضع وهو الذي يسّميه العرب الأبهر ويمر المرىء يحاله حتى ينتهي إلى موضع الحجاب ثم يحبد أيضا هنالك عن الجانب الأيمن إلى الأيسر ويرتفع عن خرز الصلب حتى تلقى من الحجاب وسطه فينفذ منه ثم يتّسع أولا فأولا حتى يكون منه المعدة فالموضع الضيق منه بعد نفوذه من الحجاب هو رأس المعدة مما